
عن استتباب الامن والسلام في المنطقة؟!
منطقة الشرق الأوسط كانت ولازالت تعتبر من المناطق الاستراتيجية الحساسة في العالم حيث كما تتشابك فيها المصالح الدولية فإنها وبنفس السياق تتقاطع، والمعروف عنها أنها كانت أيضاً ولازالت من المناطق المتسمة بتوتر بسبب القضية الفلسطينية بالدرجة الأولى والتي وبسبب منها تداعى الصراع العربي – الإسرائيلي، ولكن هذا التوتر قد تزايد كثيراً حتى أنه قد فاق الحدود والتوقعات في بعض الأحيان بعد سقوط نظام الشاه في إيران عام 1979، ومجيء نظام ولاية الفقيه الذي إلى جانب قيامه باستخدام القضية الفلسطينية من أجل تحقيق أهداف ومطامع خاصة وتنفيذ مخططات ذات طابع ديني متطرف، فإنه قد قام بإثارة النعرات الطائفية واستخدمها كرأس حربة في ضرب أمن واستقرار دول المنطقة وإضعافها وابتزازها.
بعد فترة قصيرة نسبياً على مجيء هذا النظام، باتت البوادر المثيرة للتوجس والقلق تظهر على تصرفات وأفعال هذا النظام وبشكل خاص من حيث ميله لزعزعة الأمن والاستقرار وفرض الوصاية عليها، ومع أن بلدان المنطقة حاولت على الدوام التواصل مع هذا النظام السعي من أجل إيجاد القواسم المشتركة من أجل الوصول إلى التآلف والعيش المشترك بأمان، لكن بقي هذا النظام مغرداً خارج السرب ومع أنه كان يبدو في الظاهر كمن يسعى لمسايرة دول المنطقة والعالم والتماشي معها لكنه وفي حقيقة الأمر كان يعمل بالاتجاه المخالف ووفق ما يملي عليه نهجه.
الأمر الذي ساهم بتعقيد الدور السلبي لهذا النظام من حيث تأزيم الاوضاع في المنطقة وتوتر الأجواء فيها، فقد قام باستخدام نفوذه في المنطقة وإثارة الحروب والأزمات فيها كعامل وكوسيلة من أجل التأثير على أوضاعه الداخلية وبشكل خاص عندما بدأت الأصوات ترتفع ضده من جانب الشعب الإيراني وتسعى من أجل مواجهة دكتاتوريته التي فرضها تحت يافطة الدين.
وقد تداخلت وتعقدت الأوضاع في المنطقة ووصلت إلى حد إثارة المخاوف من إخضاع الأمنين القومي والاجتماعي في بلدان المنطقة لمخطط مشبوه يسعى النظام الإيراني إلى تحقيقه بطرق ملتوية من خلال وكلائه وقد كان العامل الديني ببعده وعمقه الطائفي هو أساس هذا المخطط، وبقدر ما كانت دول في المنطقة تسعى من أجل مواجهة هذا المخطط وإجهاضه، فإن النظام الإيراني كان يتفنن في إيجاد الطرق والأساليب التي تقف بوجه تلك المواجهة وتضعف من قدارتها الفعالة، ولذلك فقد بقي هذا النظام لاعباً مهماً في المنطقة من حيث إبقاء أسباب التوتر والتأزم قائمة والسعي من خلال ذلك لإظهار نفسه بمثابة صاحب القدح المعلى في رسم وتحديد الأوضاع في المنطقة.
إصرار النظام الإيراني على التمسك بنهجه وعدم التخلي عن طموحاته بفرض الوصاية على المنطقة والمحافظة على نفسه، هو السبب الذي دفعه على الدوام لرفض ومواجهة أي اتجاه أو سياسة تستهدف المحافظة على السلام والأمن في المنطقة وضمان استتبابها، ومع أن الهزائم المنكرة التي لحقت بمشروع النظام إقليمياً وتصور مراقبين ومحللين سياسيين بأن هذا النظام وبعد عودة دونالد ترامب سوف يرعوي ويستجيب للمطالب الدولية التي تدعو لتخليه عن صناعة وإنتاج الأسلحة النووية، لكن وبعد 5 جولات من المفاوضات النووية ظهر واضحاً بأن هذا النظام لا يمكنه التخلي عن طموحاته ومخططاته التي رسمها في ضوء نهجه، وهذا ما يعيد للذكرى ما كانت زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي، قد أكدت عليه من أن هذا النظام لو تخلى ليوم واحد عن نهجه فإن ذلك سيؤدي إلى سقوطه وانهياره، ولذلك فإنه وعلى الرغم من هشاشته والمرحلة الحساسة التي يمر بها، فإنه أصر على رفض الانصياع للمطالب الدولية وأصر على متابعة مشواره في الاتجاه المضاد وهو الأمر الذي قاد إلى السيناريو الحالي الجاري بين إسرائيل وهذا النظام، فهو لا يريد البتة أوضاعاً آمنة ومستتبة في المنطقة لأنها لا تناسبه وتعمل في النتيجة النهائية على التأثير السلبي على مخططاته التي يريد تنفيذها في المنطقة وجعلها أمراً واقعاً.
مفتاح حلّ قضية إيران
كلمة مريم رجوي في ندوة بالبرلمان الإيطالي بتاريخ 16 أبريل 2025
“… قبل عقدين، وفي اجتماع للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، قدّمتُ “الحلّ الثالث” بشأن قضية إيران، وقلتُ يومها:
إنّ المجتمع الدولي ليس مضطراً للاختيار بين الملالي المزودين بالقنبلة النووية وبين الحرب.
هناك حلّ ثالث، وهو التغيير الديمقراطي على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظّمة.
دعوني أؤكد اليوم مرةً أخرى:
الشعب الإيراني لا يرضى بأقلّ من إسقاط الديكتاتورية الدينية وإقامة جمهورية حرّة وديمقراطية.
إيران حرّة، غير نووية، قائمة على فصل الدين عن الدولة، وفقاً للبرنامج ذي النقاط العشر الذي طرحته المقاومة الإيرانية.
هذا النظام لن يتخلّى أبداً عن القمع، وتصدير الحروب، والإرهاب، والمشروع النووي.
تجربة 46 عاماً الماضية أثبتت أن هذا النظام لا يلتزم بأيّ عهد أو تعهّد.
فحتى بعد كشف المقاومة لمواقع النظام النووية السرّية عام 2002، اضطر خامنئي إلى القبول بختم منشآت تخصيب اليورانيوم بالشمع الأحمر.
لكن بعد عام واحد فقط، كسرت جميع الأختام، وعادت أنشطة النظام النووية إلى التوسّع من جديد.
نعم، مفتاح قضية إيران بيد الشعب الإيراني ومقاومته.
يمكن إيقاف حروب النظام، ولكن الطريق إلى ذلك هو إسقاط هذا النظام.
يمكن قطع يد الملالي عن القنبلة النووية، ولكن السبيل إلى ذلك هو الإطاحة بهذا الاستبداد الوحشي.
ويمكن وضع حدٍّ لإرهابه العالمي، لكن ذلك يمرّ عبر إنهاء حكم عرّاب الإرهاب الرسمي.
نعم، عبر المقاومة المنظمة، والانتفاضة، وجيش تحرير الشعب الإيراني، يمكن ويجب إنهاء الاستبداد الديني الحاكم في إيران…”