سورية الى أين؟

1

المتتبع للحرب الروسية الأوكرانية، يلاحظ أن الناتو لم يستجب لمطالب زيلنسكي بعمل حظر جوي فوق أوكرانيا، وبايدن صرّح عدة مرات، أنه لا ينوي إرسال قوات إلى أوكرانيا.

ولكن هذه الحرب التدمرية قضت شهرها الأول، ولم يتمكن الروس من دخول العاصمة الأوكرانية “كييف”، إذاً سيكون الرد على روسيا بعيداً عن أوروبا، ومن خلال خاصرتها الضعيفة سوريا، وهذا ما أكدته الولايات المتحدة بأن شهر آذار سيكون شهر محاسبة النظام، وعليه، عمدت إلى محاولة التقارب بين ما يسمى قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والجيش الوطني، من خلال الإيعاز لها برفع علم الثورة في احتفالاتها.

إن روسيا الغارقة في مستنقع أوكرانيا، بدأت تستنجد بالنظام السوري وبالشيشان لجلب مقاتلين، وسحبت قسماً من مرتزقتها من سوريا، وهنا يأتي دور المعارضة، كالائتلاف والفصائل العسكرية، للاستفادة من الوضع الحالي، كون النظام لا يملك القوت لما تبقى من جيشه، ويعتمد على إيران المتهالكة. وهنا السؤال، ما الذي يمنع توحد الفصائل وتحرير المناطق التي احتلها النظام، مثل مناطق المعرة وسراقب وخان شيخون وقطع الطريق A5، وكذلك، لماذا لا تستفيد المعارضة السياسية من التعاطف الدولي مع القضية الأوكرانية طالما أن العدو واحد، ويطالبون الدول المحورية بدعم الثوار الذين يهدفون لإسقاط الأسد، وبناء الدولة المدنية، وتطبيق القرار 2254 بهيئة حكم كاملة الصلاحية، لا وجود لبشار فيها، ويوقفون مهزلة لجنة التفاوض والدستورية طالما أن بوتين لم يقبل بالإغاثة الانسانية من قبل الناتو، لأنهم داعمون لأوكرانيا.

وهنا نقول: كيف لنا أن نقبل بروسيا القاتلة أن تكون حكماً، وكيف نقبل بمفرزات أستانة، التي عمدت لإجهاض ثورتنا، والواقع يقول إذا لم تتحرك المعارضة (فصائل وائتلاف)، فلن يبقى أمام شعبنا إلا الحرب الشعبية، لطرد المستعمرين من بلادنا (وعلى رأسهم الروس والإيرانيون) بالتوازي مع محاربة النظام المجرم وسلطة الأمر الواقع الجولاني، الذي تتماهى أهدافه مع أهداف النظام بجعل إدلب إمارة إسلامية، بهدف حجب كل المساعدات الدولية للثورة السورية تحت شماعة الإرهاب.

إن النظام دمّر سوريا بحجة القضاء على الإرهاب، وروسيا تدّعي محاربته، والجولاني يستقدم قوات داعش، لتبرر للعالم إجرام روسيا وإيران والنظام ضد شعبنا، وياللأسف، بدلاً من تلاحم الفصائل والتوجه للنظام، يتحول بعض شباب سوريا إلى مليشيا في أذربيجان وليبيا والآن في أوكرانيا. وكذلك يعمد النظام على التخلص من شبيحته الذين أصبحوا عالة عليه، ولا يستطيع تأمين رواتبهم، لذلك شجّعهم للذهاب إلى روسيا.

ويبقى السؤال مطروحاً، لماذا لا نستفيد من الوضع الدولي المناهض لبوتين. حيث قال أنطونيو غوتيريش خلال جلسة مجلس الامن في 23/3 أن الشعب السوري يشعر بأن العالم قد تخلى عنه، وهو يدخل العام الحادي عشر من الحرب، التي جعلته عرضة للانتهاكات لحقوق الانسان على نطاق واسع، وتركت البلد في حالة خراب، ولا سبيل إلا بتنفيذ القرار 2254، ويجب تواصل العمل على رسم مسار سياسي لإحلال سلام مستدام ومعالجة المظالم وإطلاق سراح المعتقلين، ولا يجب أن يكون هناك إفلات من العقاب.

1 تعليق
  1. عبد الله حاج محم says

    نشكر موقع. نيناربرس

    على دقة ومصداقية عمله

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني