
زيلينسكي في دمشق.. ما وراء زيارته لها؟
يوم الأحد في الخامس من شهر نيسان الجاري تعطّلت حركة المرور على طريق مطار دمشق الدولي والطرق المتصلة به لبعض الوقت، كانت دمشق بانتظار وصول شخصيتين هامتين، الرئيس الأوكراني زيلينسكي، ووزير الخارجية التركية هاكان فيدان.
شخصيتان هامتان تلتقيان بالرئيس أحمد الشرع رئيس الجمهورية العربية السورية في مرحلة ذات أهمية غير عادية على صعيد تطورات الوضع في منطقة الشرق الأوسط نتيجة حرب الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران بسبب محاولة امتلاكها لبرنامجين خطيرين على السلم العالمي هما برنامجاها النووي والبالستي.
زيلينسكي عدو الروس وبلاده تقاتل منذ أربع سنوات التدخل الروسي في شؤونها وأرضها.
هاكان فيدان وزير خارجية دولة تركيا التي تحتل مواقع هامة على صعيد قوتها الاقتصادية والعسكرية والسياسية عالمياً.
لماذا اجتمع زيلينسكي وفيدان بالرئيس الشرع في دمشق؟ وما آفاق هذا الاجتماع على سوريا وتحالفاتها الإقليمية والدولية؟
حين يأتي رئيس أوكرانيا التي تقف بوجه العدوان الروسي منذ أربعة أعوام إلى دمشق فهو بدون شك لم يأت بزيارة عادية، وإن مشاركة الوزير فيدان في هذا الاجتماع يعني حضوراً للدور التركي في مساعدة استقرار الوضع السوري.
سوريّاً، استقبال عدو روسيا في العاصمة السورية يعني باختصار خروجها من تبعات السياسة السابقة التي انتهجها النظام الأسدي، ونقصد إعادة تقييم وتقرير جديد للعلاقة مع الروس.
الرئيس الشرع وحكومته الانتقالية يريدون تطبيق سياسة “صفر مشاكل” مع المحيطين الإقليمي والدولي، وهذا يقتضي الابتعاد عن أية تحالفات مع أيٍ من قوى الصراع في هذين المحيطين. ولكن ذلك لا يمنع من أن تعمل السياسة السورية على مبدأ “كل ما يخدم استقرار سوريا ويعزّز قدرتها على بدء إعادة إعمار بلادها فهو هدفها الرئيس”.
أوكرانيا ذات قدرات متطورة في صناعة الدفاع الجوي، وهذا ما تحتاجه سوريا لمنع العربدة الإسرائيلية في أجوائها. وأوكرانيا بلد ذو إنتاجية كبيرة لمحصول القمح، وسوريا يمكنها سدّ العجز الحالي في إنتاجها للقمح عن طريق استيراده من كييف.
لكن هاتان الحاجتان أو حاجات أخرى لا ينبغي أن تذهب بسوريا للاصطفاف في معسكرٍ معادٍ لروسيا، فصفر مشاكل تتطلب الابتعاد مسافة واحدة من قوى الصراعات.
كذلك الأمر بالنسبة للانتقال إلى حلف الولايات المتحدة في حربها ضد إيران، فالأفضل لسوريا وهو ما تتبعه حكومة الرئيس الشرع عدم التدخل في هذه الحرب وتفرعاتها سواء في لبنان أم في العراق، هذه السياسة تمنع انزلاق سوريا في حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل.
الرئيس الشرع يجهد كثيراً من أجل استثمار كل السياسات الداخلية والخارجية لغاية البدء بإعادة إعمار سوريا، فالرئيس يدرك خطر تأخرها داخلياً في ظل ظروف معيشية واقتصادية بائسة، ويدرك خطر الوضع الاقتصادي العالمي المأزوم على سوريا. وهذا جوهر أفق السياسة السورية.