أهمية دور وزارة الشؤون الاجتماعية في مجال دعم ذوي الإعاقات المختلفة

0

وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل مقرها دمشق، تتولى هذه الوزارة تنفيذ السياسة الاجتماعية بما في ذلك الرفاه الاجتماعي وأنظمة الحماية الاجتماعية وتعزيز قيم العمل. وهي مسؤولة عن العمل والتشغيل والصحة والسلامة المهنية، وتوفير الدعم المادي للأسر المحتاجة والحد من ظاهرة الفقر.

إن الدور الأبرز للوزارة هو دعم وحماية الفئة الهشّة من المجتمع المتمثلة بذوي الإعاقات، وتقديم كافة الإمكانات اللازمة لهم، ولاسيما أن الحرب الأهلية قد عززت من تزايد نسبة المعاقين التي تمثلت بإعاقات حركية من بتر الأطراف وغيرها من الإعاقات الأخرى. إن القانون السوري دعم تلك الفئة حيث ألزم القطاع الخاص بتشغيل نسبة 2 بالمئة، والقطاع العام 4 بالمئة. إن القانون رقم 9 من قانون المعاقين ألزم الدولة بتقديم خدمات في مجال الصحة وتقديم الخدمات الوقائية والعلاجية. كما نص القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم 50 لعام 2004 المادة 7 على أن الجهات العامة تشغّل المعاقين المؤهلين وفق الأوضاع والشروط التي يحددها القانون.

ولكن برغم ما يقدمه القانون رقم 19 من نصوص قانونية، إلا أن غياب التفاصيل النقدية وضعف الرقابة والمساءلة، وعدم مواءمة بعض البنود مع معايير البنود الدولية، يحدّ من فعالية هذا القانون وجدواه، فيبقى في خطر البقاء نظرياً دون تحقيق ملموس على أرض الواقع. برغم أن سورية انضمت إلى اتفاقية حقوق ذوي الإعاقة بالتوقيع عام 2007 والمصادقة عام 2009، مما يجعلها ملزمة قانونياً بتنفيذ أحكامها. وتؤكد المادة 11 من الاتفاقية على التزام الدول الأطراف باتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان حماية وسلامة الأشخاص ذوي الإعاقات في حالات الخطر بما في ذلك النزاع المسلح، وذلك بموجب القانون الإنساني وقانون حقوق الإنسان الدولي.

كما تنص المادة 4 على ضرورة مواءمة التشريعات والسياسات الوطنية مع أحكام الاتفاقية لضمان الاعتراف الكامل بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. ويتبلور ذلك من خلال تقديم الدعم الدامج بحيث يكون في جميع مراحل التعليم. هذا التوجه يعزز الفجوة بين الممارسات المحلية والمعايير الدولية. كما يشير القانون رقم 1 إلى دعم ومشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة في حق التصويت والترشح إلى الانتخابات، إلا أنه لا يقدم آليات ملموسة تضمن هذا الحق، مما يعيق ممارسته فعلياً على أرض الواقع.

كما أن المادة 8 تنص على صرف إعانات مادية إلى الأسر التي ترعى هؤلاء الأشخاص من ذوي الاحتياجات، لكن لا تقدم معايير واضحة لتحديد الفئات المستحقة، مما يؤدي إلى تفاوت في التنفيذ. وعلى الرغم من الإشارة إلى دور المنظمات غير الحكومية في المادة 22، فإن القانون لا يمنحها دوراً محورياً في إعداد السياسات أو متابعتها، مما يتناقض مع المادة 4 من الاتفاقية التي تدعو إلى إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في صياغة وتنفيذ التشريعات والسياسات.

وعلى ضوء ما سبق، فإن غياب هذا الدور يعزز المخاوف من أن تكون القرارات متخذة بمعزل عن الأشخاص الحقيقيين من ذوي الإعاقة. إن كل هذا يحتاج إلى طاقم مدرّب من جميع القطاعات التعليمية والصحية وقطاع العدالة… إلخ. وسورية تعاني من نقص الكوادر المتخصصة، مما يشكّل تحدياً صارخاً، وخاصة أن القانون لم يحدّد كيفية تأهيل العاملين في هذه القطاعات في التعامل مع هذه الفئة من المجتمع.

وأخيراً، فإن التدهور الاقتصادي الذي عانت منه سورية إبان الحرب الأهلية قد شكّل عائقاً أكبر وسداً منيعاً أمام تحقيق التطوير والتحديث لهذه الفئة من المجتمع.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني