دفاعاً عن تفعيل المتابعة الأممية لعملية الانتقال السياسي في سورية

0

وصل إلى هيئة تحرير نينار برس نص يتعلق بضرورة تفعيل المتابعة الدولية لعملية الانتقال السياسي ننشره كما ورد من المصدر:

أولاً: يستمد هذا الدفاع مشروعيته من “جوهر ومندرجات” القرار الأممي 2254 الذي ينص على تحقيق عملية سياسية شاملة في سورية تحت إشراف الأمم المتحدة، وضمان تشكيل لجنة دولية للمراقبة والقيام بتقييم مستمر للوضع، على قاعدة وحدة الوطن السوري ورفض الاجندات الخارجية، وإقامة حكومة انتقالية ذات صلاحيات كاملة، تضمن احترام حقوق الإنسان، والتعددية السياسية، والعدالة الانتقالية، وتجري انتخابات حرة ونزيهة، برلمانية ورئاسية وفقا لدستور جديد.

ثانياً: ما كان لهذا الخيار أن يأخذ زخماً اليوم لولا المسار غير الصحي الذي تشهده البلاد بعد شهور من إسقاط الطغمة البائدة ووضوح تفرد السلطة الجديدة في اتخاذ قرارات تميل إلى الاستئثار واقصاء الكثير من الكفاءات الوطنية والفاعليات السياسية، بدءاً بمؤتمر الحوار الوطني، مروراً بالعمل على تمكين سيطرتها على المؤسستين العسكرية والأمنية كما على العديد من الإدارات والنقابات، ثم الإعلان الدستوري والحكومة الانتقالية الجديدة، والأهم مسؤوليتها عما يهدد السلم الأهلي وعما يجري من تعبئة وشحن طائفيين وانفلات للسلاح أفضيا إلى مجازر يندى لها الجبين في الساحل السوري تلاها ما جرى في جرمانا وأشرفية صحنايا وبعض قرى السويداء.

ثالثاً: إن هذا الدفاع بما هو دعوة صريحة لحفز متابعة أممية لعملية انتقال سياسية تشمل الوطن ككل، فهو يحافظ على وحدته ويحاصر أية تدخلات اقليمية مغرضة في مستقبله، ويحاصر لغة العنف والقمع وكل أشكال الإكراه والوصاية، كما يوفر أرضية مجدية لإعادة بناء الثقة والأمل والعمل بين مختلف المكونات والفعاليات السورية الراغبة بصدق في تحقيق بناء دولة مواطنة والتعاون لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، بعد أن بدأت مخاوفها من المستقبل تزداد، وانحسرت ثقتها بقدرة وربما رغبة الحكومة القائمة على إنجاز ذلك، وهي مكونات وفعاليات لا تقتصر على المعارضين لمشروع أسلمة الدولة والمجتمع، وإنما تضم أيضاً طيف واسع من المعتدلين دينياً وربما في الحكومة الحالية من أظهر جدية للسير في مشروع بناء دولة عمومية يتساوى فيها السوريون، كمواطنين، بغض النظر عن جنسهم وطائفتهم ودينهم وقومياتهم.  

والحال، مع تقدير واقع المجتمع الدولي الراهن وحدود دور منظماته الأممية، فإننا كمدافعين عن تفعيل المتابعة الأممية لعملية الانتقال السياسي في سورية نأمل بأن يشكل هذا الخيار مدخلاً جدياً للإقلاع في عملية تغيير حقيقية، تنهي الاستبداد والاستئثار والعنف والتفكك والفساد، ونتوخى أن يشكل ذلك مرجعاً لتوحيد خطاب وإيقاع مختلف القوى والفعاليات الوطنية من أحزاب سياسية وهيئات مدنية وأهلية وشخصيات سياسية وثقافية ومهنية، لتعبئة الرأي العام السوري حول هذا الخيار، وللضغط على السلطة القائمة كي تتمثل جوهر القرار الأممي، كما للتواصل مع المجتمع الدولي ومنظماته الأممية المعنية بضمان صحة التغيير السياسي، متعاهدين على بذل كل ما يلزم لبناء سورية الحديثة وطناً حراً لكل أبنائها.

3/5/2025

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني