
درون متطورة ترفع كفاءة إزالة الألغام وتقلل المخاطر على الفرق السورية
اختبر المركز الوطني لإزالة الألغام التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، اليوم الأحد، طائرة “درون” متطورة قدمتها الشركة الألمانية “سيتيرا”، في تجربة ميدانية نوعية تهدف إلى رفع كفاءة إزالة الألغام وتقليل المخاطر على الفرق السورية.
وقال الدفاع المدني السوري على معرفاته الرسمية، إن الطائرة الجديدة تعمل بتقنية “الماغنومتر” القادرة على كشف الألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب حتى عمق ستة أمتار تحت سطح الأرض، مع تحديد وزن الجسم المكتشف وعمقه بدقة عالية، وسرعة تصل إلى ثمانية كيلومترات في الساعة، ما يمكّنها من مسح عشرة آلاف متر مربع خلال 35 دقيقة فقط.
وأضاف أن هذه التقنية تُعد وسيلة آمنة وعالية السرعة مقارنة بالأساليب التقليدية المعتمدة حالياً، ما يمثل نقلة نوعية في العمل الميداني ويقلل المخاطر على الفرق العاملة.
ورغم التحديات المرتبطة بظروف المكان، مثل صعوبات نظام الـGPS وضعف الإنترنت، نجحت التجربة في تحقيق أهدافها بالكشف عن مخلفات الحرب، مما يعزز إمكانية الاعتماد على هذه التكنولوجيا ضمن أعمال المسح، ويمكّن من إدخالها ضمن المنظومة الوطنية لإزالة الألغام، بحسب ما ذكر الدفاع المدني.
مخلفات الحرب في سوريا
وشهدت سوريا بين 15 من آب و15 من تشرين الأول 2025، ارتفاعاً في عدد ضحايا الألغام ومخلفات الحرب، إذ وثق مركز السلامة للمنظمات الدولية (INSO) وقوع 102 حادث مرتبط بالذخائر غير المنفجرة، أدّى إلى وفاة 39 شخصاً (بينهم امرأتان و14 طفلاً)، وإصابة 113 آخرين (بينهم 6 نساء و52 طفلاً).
وسجّلت سوريا ارتفاعاً حاداً في عدد ضحايا الألغام والذخائر منذ مطلع عام 2025، وسط تحذيرات من تدهور الوضع الإنساني في ظل غياب استراتيجية واضحة لمواجهة هذا الخطر.
وسبق أن أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، أن مساحات واسعة من الأراضي السورية ما تزال مزروعة بالألغام، بعضها من صنع يدوي وضعته الميليشيات الإيرانية وتنظيم الدولة (داعش)، إضافة إلى الألغام العشوائية التي زرعها النظام المخلوع في مناطق مختلفة، موضحاً أن هذا الواقع يشكّل عائقاً كبيراً أمام جهود إعادة الإعمار وعودة الحياة الطبيعية.
وبيّن الصالح في تصريح أواخر شهر آب الماضي، على هامش ورشة عمل نظمتها وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر بدمشق، بهدف بحث تأسيس مركز وطني لمكافحة الألغام في سوريا، أن المسح الميداني لتحديد مواقع الألغام لم يكتمل بعد، مرجحاً أن تكون البادية السورية من أكثر المناطق خطورة نتيجة لكثافة الألغام فيها.
وأشار إلى أن إنشاء المركز الوطني لمكافحة الألغام يهدف إلى توحيد القيادة والإشراف ووضع خطة وطنية شاملة لإزالة الألغام ومخلفات الحرب، بالتنسيق مع الوزارات المعنية والمنظمات الدولية المختصة.
وأوضح الصالح أن عدداً من المنظمات الدولية تقدّم طلبات للحصول على تراخيص رسمية للعمل داخل سوريا والمساهمة في عمليات المسح والإزالة، مشيراً إلى أن الخطة الوطنية ستمنح الأولوية للمناطق المدنية والزراعية باعتبارها الأكثر حاجة للتأمين الفوري، على أن يُجرى الانتقال لاحقاً إلى البادية والغابات والمناطق الواسعة.
المصدر: تلفزيون سوريا