حيونة الإنسان لـ «ممدوح عدوان»

0

“المسألة هي أنني أرى أن عالم القمع، المنظّم منه والعشوائي، الذي يعيشه إنسان هذا العصر، هو عالم لا يصلح للإنسان ولا لنمو إنسانيته. بل هو عالم يعمل على (حيونة) الإنسان أي تحويله إلى حيوان، ومن هنا كان العنوان. ولعل الاشتقاق الأفضل للكلمة هو (تحوين الإنسان) ولكنني خشيت ألا تكون الكلمة مفهومة بسهولة”، هكذا وضّح لنا «ممدوح عدوان» في تقديمه للكتاب سبب تسمية دراسته بهذا الاسم، ويقول أيضاً: «سأعترف، من دون أن أدّعي التواضع، بأنه تنقصني صفات عديدة يجب أن تتوفر في المرء لكي تنطبق عليه صفة الباحث. فأنا أتعامل مع الأدب على نحو أساسي.. وهذا يعني أن تناولي لأي موضوع، إنما هو تناول بعقلية الأديب ومزاجه وأسلوبه، وليس بعقلية الباحث ومنهجيته.. ولهذا أتوقّع ممن يتفهمون مزاجي هذا أن يسوّغوا لي عدم الإيراد الدقيق لمرجعيات الاستشهاد التي أوردتها في هذا النص. وربما كان هذا هو السبب الذي دفعني إلى الإكثار من الاعتماد على شهادات الأدباء ومعالجاتهم لهذه المسألة التي أنا بصددها».

ويضيف في مكان آخر: «هذه هي أول مرة أجمع فيها أفكاري حول هذا الموضوع بعد محاولات عديدة ومقالات مبعثرة في أكثر من مكان».

ممدوح عدوان هو كاتب سوريّ، صدر له نحو تسعين كتاباً في الشعر والمسرح والرواية والنثر والترجمات الأدبية والنقدية، إضافة إلى كتابته العديد من المسلسلات التلفزيونية، والمقالات الصحفية. حمل إجازة باللغة الإنكليزية وعمل في الصحافة، توفي عام 2004.

وكتابه «حيونة الإنسان» عبارة عن صفحات كثيرة تسقط الضوء على حالات الوحشية والتعذيب والقمع والجلد والعنف والطغيان والديكتاتورية التي تتم في الظلمات أو حتى في وضح النهار، فيقول عن وحشية الإنسان: «إن اللغة هنا تبدو فقيرة وحين نضطر إلى استخدام كلمات (وحش) و(وحشي) و(متوحش) فإننا نتواطأ مع جنسنا البشري لكي نظلم الوحوش».

ويستشهد الكاتب بالعديد من عناوين القصص والروايات للكتّاب والروائيين الذين تناولوا الموضوع ذاته، موضوع آثار القمع على الإنسان وما تؤدي إليه من تحول فظيع ومريع.

إلا أنه مع ذلك لا ينفي المسؤولية الملقاة على عاتق الضحية فيذكر: «للخوف ما يشبه الرائحة المشجعة للآخر، وله مظهره المشجع للخصم أيضاً، وهذا الخوف لا يكتفي بتشجيع الحيوانات، بل إنه يشجع غريزة العدوان عند البشر أيضاً، كما أنه يؤكد لنا أن الجلاد لابدّ له من الانتقام من ماضيه، إن المقموعين تاريخياً، حين يجدون متنفساً ويصلون إلى سلطة ما، فإنهم يريدون أن ينتقموا داخل نفوسهم من كل مشاعر الخوف والتذلل التي عرفوها، ولذلك يصبحون أشد قسوة من مضطهديهم، وهم يقلدون أولئك الذين اضطهدوهم، فهم يضيفون إلى ما يعرفونه ويريدون تقليده شحنات من أحلام اليقظة المكبوتة والانتقام من الذات التي كانت مستكينة، ويمددون صلاحياتهم خارج أسوار المكاتب أو حتى الزنزانات».

يناقش الكتاب العديد من الأفكار مثل: صناعة الوحش، صناعة الإنسان، ولادة الوحش بين الجلاد والضحية، القامع والمقموع، مسؤولية الضحايا، السلبطة السلطوية، الأخلاق المقموعة ومجتمع المقموعين، وأصل العنف، والدين والحكم والحاشية والديكتاتور.

الكتاب من إصدارات دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني