حلم ممنوع

0

قال الراوي، يا سادة يا كرام: حين استيقظ الرجال صباحاً، في ذلك اليوم الذي ليس كبقية الأيام والساعة التي ليست كبقية الساعات. وجدوا أنفسهم مع علب سجائرهم وعصيهم، أبوابهم مشرعة، وأسرتهم خالية إلا منهم.

خرجوا للخلاء، كانت الديوك مهدلة أعرافها، وذكور الحيوانات رمادية ألوانها، وعجائز الرجال يلتفون في فرواتهم، ونشيجهم المكتوم يعلو ويهبط، وعلى الدرب آثار الأقدام جميلة وأقدام صغيرة. تساءلوا، تحاوروا، اختلفوا، قلقوا.

قال أحد العجائز: بأنه رأى عند طلوع الفجر، قافلتهن تسير بمرح، شدوا أحزمتهم، رفعوا عصيهم، برموا شواربهم، وتفرقوا في الجهات، وانتظر العجائز والعقلاء والجبناء على لظى عند المساء سحب الظلام بأذياله، أشباحا لرجال مدلاة عصيهم، محلولة أحزمتهم، مهدلة شواربهم، تكبل أقدامهم قناطير الخيبة.

لم ينبس المنتظرون ولم يطرحوا سؤالاً وكأن الجميع قد عرف السؤال والجواب، دخلوا بيوتهم صامتين، وما أغلق أحد بابه.

في الصباح لم يجرؤ أي منهم على رواية حلمه لأحد. وقد تصور كل منهم بأنه الوحيد الذي رأى ذلك الحلم.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني