توافقات دولية تعيد للدور الروسي فاعليته في الملف السوري.. ما التهديدات المحتملة؟

0

أجرى وفد عسكري روسي في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري جولة في محافظة القنيطرة جنوب سوريا، وهذه التحركات الميدانية هي الأولى من نوعها بعد سقوط نظام الأسد، حيث جرت الزيارة برفقة وفد من وزارة الدفاع السورية، مع ترجيحات أن تكون استكشافية بهدف دراسة إمكانية نشر نقاط للشرطة العسكرية الروسية في المنطقة.

بالتوازي مع هذا التطور شهدت قاعدة حميميم تلقي شحنات من التجهيزات اللوجستية بعد فترة من الشكوك حول مصير القواعد الروسية إثر سقوط نظام الأسد.

تفاهمات سورية روسية

وفقا لمصادر دبلوماسية مطلعة في العاصمة الروسية موسكو، فإن اللقاءات المتكررة بين الوفود العسكرية والأمنية الروسية والسورية نتج عنها عقد تفاهمات بين الجانبين، ومن المنتظر أن تقدم روسيا للجيش السوري بعض التجهيزات، وتوفير تدريبات له.

ومن المحتمل أن تساهم روسيا في ملف جنوب سوريا تحديداً، نظراً لامتلاكها اتصالات سابقة مع إسرائيل عندما كانت تنتشر في المنطقة زمن نظام الأسد، بالإضافة إلى امتلاكها قنوات تواصل مع شخصيات فاعلة في محافظة السويداء.

أيضاً، ستتكفل روسيا بإعادة تأهيل بعض منظومات الدفاع الموجودة بحوزة الجيش السوري، وتحتاج إلى عمليات صيانة وقطع الغيار، والأمر ذاته ينطبق على سلاح المدرعات.

بالمقابل، ستحتفظ روسيا بنقاط له بحرية وجوية ولكن وفق ضوابط جديدة، واستخدامات محددة، وبالتفاهم مع الجانب السوري.

توافقات دولية تعيد للدور الروسي فاعليته في الملف السوري

تشير المعطيات إلى أن عودة روسيا بفاعلية إلى المشهد السوري يتم بناء على توافقات مع أطراف دولية عديدة.

رشحت في وقت سابق معلومات عن جولات تفاوض سرية بين روسيا والولايات المتحدة من أجل استكمال التفاهمات حول خطة إنهاء الحرب في أوكرانيا، وفيما يبدو فإن واشنطن مستعدة للضغط على كييف من أجل تقديم تنازلات وهذا ما أكدته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أشار إلى أن أوكرانيا ستخسر المزيد من الأراضي في وقت قريب، بالمقابل تحدث الرئيس الأوكراني زيلينكسي عن المفاضلة التي أمام بلاده بين خسارة شريك رئيسي في إشارة للولايات المتحدة، أو كرامتها الوطنية.

من المرجح أن إدارة ترمب لا تمانع أيضاً تقديم بعض التنازلات لروسيا في الملف السوري أيضاً، وعدم ممانعة عودة دورها ولكن ضمن حدود وضوابط، فمن ناحية تقديم الإدارة الأميركية المزيد من بوادر حسن النية لروسيا من أجل إنجاح خطة السلام، مما سيتيح لأميركا التركيز على أولوية مواجهة الصين وتحييد مختلف الدول عن التحالف معها، كما أن إسرائيل عبرت في وقت سابق عن رغبتها بمساهمة روسيا في مراقبة الأوضاع في الجنوب السوري، وعلى الأرجح فإن تل أبيب مارست دوراً في إقناع واشنطن بإتاحة المجال أمام استمرار الدور الروسي في سوريا.

على الأغلب فإن الدول الإقليمية المؤثرة في الملف السوري على غرار تركيا والسعودية لا تمانع الدور الروسي نظراً للتوافق بينهم على مبدأ وحدة الأراضي السورية، خاصة حال نتج عن الانتشار الروسي جنوب سوريا وقف الانتهاكات الإسرائيلي، مما يعزز الاستقرار في سوريا.

التهديدات المحتملة لعودة الدور الروسي

على الرغم من المكاسب الآنية التي قد تحققها الحكومة السورية من عودة الدور الروسي، والمتمثلة بالحصول على بعض التجهيزات العسكرية والعمل على تقليص التهديدات الإسرائيلية، لكن الدور الروسي ينطوي على تهديدات محتملة، التي قد تصل إلى العمل مستقبلاً على تغيير نظام الحكم في سوريا.

أقامت روسيا علاقات قوية مع المؤسسة العسكرية السورية على مدار عقود طويلة قبل سقوط نظام الأسد، ولا تزال إلى يومنا هذا تحتوي المئات من الضباط السابقين في قواعدها في القامشلي السورية، أو الخادم الليبية، وبالتالي من غير المستبعد أن تستثمر دورها في تقديم تدريبات للجيش السوري من أجل الدفع باتجاه هيكلة المؤسسة العسكرية بالطريقة التي تعيد النفوذ الروسي الكبير تدريجياً إلى سوريا، خاصة وأن الأوساط السيادية الروسية مقتنعة بأن الحكومة الحالية في سوريا أقرب إلى الغرب، بل بعض الجهات داخل المؤسسات الروسية تصف الحكومة بأنها صنيعة بريطانية.

وسبق أن دعمت روسيا عام 2021 انقلاباً عسكرياً في مالي، نفذه ضباط تلقوا تدريبات من الجانب الروسي، وبعدها تحولت مالي إلى ساحة نفوذ روسية كبيرة.

المصدر: تلفزيون سوريا

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني