
تقرير مختصر حول حملة “حلب ست الكل”: عودة الحياة والاقتصاد إلى المدينة
تشهد مدينة حلب واحدة من أكبر حملاتها المجتمعية والتنموية تحت عنوان “حلب ست الكل”، وهي مبادرة تهدف إلى إعادة تأهيل البنية الخدمية في المدينة بعد سنوات من الحرب، وإعادة بث الحياة في مراكزها الاقتصادية والثقافية.
جاء إطلاق الحملة بعد تصويت شعبي واسع، نال فيه اسم حلب ست الكل المرتبة الأولى بنسبة 30.8%، ما عكس إجماعاً على رغبة الحلبيين في أن تكون مدينتهم مشروعاً جامعاً لكل أبنائها.
أهداف شاملة لإعادة البناء
تركّز الحملة على إعادة تأهيل الخدمات الأساسية في قطاعات التعليم والصحة والطاقة والمياه، إضافة إلى دعم الحرفيين والصناعيين وفتح الباب أمام المغتربين ورجال الأعمال للمشاركة في إعادة إعمار المدينة. كما تهدف إلى ترسيخ دور المجتمع المحلي وتحويل العمل التطوعي إلى رافعة إيجابية داخل الأحياء.
افتتاح سوق الإنتاج: حدث اقتصادي محوري
شكّل إعادة افتتاح سوق الإنتاج أحد أبرز فعاليات الحملة، إذ يُعد السوق من أهم الرموز الاقتصادية في حلب منذ تأسيسه عام 1958.
وقد شمل مشروع إعادة التأهيل:
• ترميم 60 محلاً قديماً
• استحداث 120 محلاً جديداً
• إعادة بناء البنية التحتية من شبكات كهرباء وصرف وخدمات
وبعد الافتتاح، انطلق أول معرض صناعي تجاري بمشاركة أكثر من 150 شركة من قطاعات النسيج والغذائيات والهندسة والكيميائيات.
اعتُبر هذا الافتتاح إعلاناً واضحاً بأن عجلة الإنتاج في حلب بدأت بالدوران من جديد، وأن المدينة تستعيد دورها التاريخي كعاصمة للصناعة السورية.
فعالية غنائية لإحياء روح المدينة
ولتأكيد أن التعافي لا يقتصر على الأعمال الخدمية والاقتصادية، نظّمت الحملة أمسية غنائية جماهيرية بعنوان “حلب تغنّي للفرح” على مسرح قلعة حلب.
شارك فيها عدد من الفنانين الحلبيين وقدّموا موشحات وأغاني تراثية، وسط حضور كبير من الأهالي.
مثّلت هذه الفعالية رسالة رمزية تعكس عودة الحياة إلى المدينة، وحرص أهلها على استعادة نشاطهم الثقافي كما كان قبل الحرب.
فعاليات مجتمعية وتنموية مرافقة
تضمّنت الحملة سلسلة من الفعاليات الميدانية التي جاءت لتعيد رسم ملامح الحياة داخل الأحياء، من بينها:
• إعادة تأهيل حديقة عامة في حي المحافظة، شارك فيها عشرات المتطوعين بزرع أكثر من 300 شجرة وتنظيف مساحة تقدّر بنحو 2500 متر مربع.
• معرض “الأنامل الحلبية” في خان الشونة، والذي جمع الحرفيين المحليين في فعالية تهدف إلى دعم الصناعات اليدوية التقليدية.
• بطولة رياضية للجامعات بمشاركة فرق شبابية من المدينة وريفها لتعزيز دور الشباب في النشاط العام.
• ورشة تعريفية للمغتربين السوريين في إسطنبول بهدف جذب التبرعات والاستثمارات لدعم مشاريع الحملة.
الدعم المالي ودور القطاع الخاص
شاركت جهات عديدة في دعم الحملة عبر مبالغ وتعهدات ضخمة، أبرزها:
• تبرع مجموعة باكير القابضة بمبلغ مليون دولار لتجهيز مراكز طبية في ريف حلب.
• مبادرات من شركات اتصالات أطلقت باقات خاصة يعود جزء من ريعها لدعم نشاطات الحملة.
• مساهمات رجال أعمال حلبيين يعملون حالياً على تمويل مشاريع خدمية في مجالات المياه والتعليم والكهرباء.
وقد أعلنت اللجنة المنظمة أن كبار المتبرعين ستُمنح لهم امتيازات رمزية مثل إطلاق أسمائهم على مدارس أو شوارع، تشجيعاً للمساهمة الفاعلة في إعادة إعمار المدينة.
حصيلة الحملة: أرقام ودلالات
أظهرت الإحصائيات الأولية للحملة تقدماً ملموساً في حجم التفاعل والدعم، حيث سجّلت:
• أكثر من 75 فعالية خدمية ومجتمعية خلال الأسابيع الأولى من الحملة
• 15 فعالية اقتصادية مرتبطة بدعم الصناعة المحلية
• 7 فعاليات فنية وثقافية أبرزها أمسية القلعة
• تعهدات مالية تتجاوز 9 ملايين دولار من جهات محلية وخارجية
• مشاركة أكثر من 12 ألف متطوع من مختلف أحياء المدينة
هذه الأرقام تعكس رغبة حقيقية لدى الحلبيين في استعادة مدينتهم والارتقاء بخدماتها، وتؤكد أن الحملة نجحت في دمج المجتمع المحلي والقطاع الخاص ضمن إطار تنموي واحد.
خاتمة
تُعد حملة حلب ست الكل خطوة جادة نحو إعادة بناء المدينة على المستويين الخدمي والاقتصادي، وعودة سوق الإنتاج وفعاليات الطابع الفني والثقافي تشكل دلائل على أن حلب تعود للحياة من جديد.
إنها حملة تستند إلى تعاون الناس وإصرارهم، وإلى رغبة جماعية في تجاوز آثار الحرب وبناء مستقبل جديد أكثر استقراراً وازدهاراً