
بعد أكثر من أربع سنوات على اعتقاله وثلاث سنوات ونصف محاكمة، انتهت في 16 حزيران 2025 المحاكمة أمام محكمة فرانكفورت الإقليمية بصدور الحكم ضد الطبيب السوري علاء موسى بالسجن مدى الحياة مع عدم إمكانية الإفراج عنه، بتهمة المشاركة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
عقدت المحكمة 186 جلسة واستمعت لأكثر من خمسين شاهدا وضحية، والكثير من الخبراء بمن فيهم رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية المحامي أنور البني الذي قدم شهادته مرتين أمام المحكمة باعتبار أن عمل المركز بجمع الأدلة وسماع الشهود والضحايا كان له دور رئيسي بتحضير الملف والاعتقال والمحاكمة.
وتركزت التهم والأدلة التي اعتمدتها المحكمة بإصدار الحكم على قيام المتهم بالتعذيب وسوء المعاملة الجنسية والقتل لمعتقلين مرضى في المشفى العسكري في حمص ومشفى تشرين العسكري في عامي 2011 و2012.
وقد نقلت شهادة الشهود والخبراء صورة شاملة لدور المشافي العسكرية السورية في نظام تعذيب نظام الأسد، والهجوم المنهجي على السكان المدنيين والقمع العنيف للاحتجاجات في حمص، وخاصة في منطقة بابا عمرو.
عمل فريق المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية على هذه القضية منذ أكثر من خمس سنوات وجمع الأدلة والشهادات وقدمها لجهة الادعاء العام في ألمانيا.
إننا في المركز نرحب بشدة بهذا القرار، ونعتبره إدانة إضافية مهمة لقرار محكمة كوبلنتز ضد المتهم أنور رسلان بالسجن مدى الحياة والذي أدان منظومة القمع والتعذيب والقتل للنظام السوري، وحَمّل رأس النظام ومسؤوليه الكبار مسؤوليتهم عن هذه الجرائم، هذا القرار هو محطة مهمة ورئيسية في مسار الصلاحية العالمية التي تسمح بمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، حتى لو كانت مرتكبة خارجة أراضيها، والتي كانت ألمانيا الرائدة باستخدامها، والتي لعبت الدور الرئيسي من عام 2017 بإعلان بداية نهاية نظام الإجرام.
كل الشكر للضحايا والشهود على جهودهم على الرغم من المعاناة التي تكبدوها، من أجل الوصول لهذا القرار والوصول لجزء من العدالة، والذين لم يفكروا أبدا بأنفسهم قدر ما فكروا بالضحايا الآخرين الذين لم يستطيعوا الوصول للمحكمة أو للضحايا الذين لم يكتب لهم النجاة.
كل الشكر للخبراء على الجهود التي قدموها لوضع المحكمة بالخلفية والصورة الحقيقية للجرائم التي ارتكبت.
كل الشكر لجهة الادعاء العام ووحدات الشرطة الألماني لما قدموه من جهد لبيان الحقيقة.
والشكر الأكبر لهيئة المحكمة ورئيسها على سعيهم المضني والدؤوب لبيان الحقيقة والبحث بكل التفاصيل مهما كانت بسيطة أو صغيرة، وسعة صدرهم وصبرهم على الشهود والضحايا ومحامو المتهم.
إن هذا القرار هو تأكيد وتذكير للجميع بأولوية العدالة للضحايا والعمل على وصول كل الضحايا مهما كان دينهم او طائفتهم، قوميتهم أو موقفهم السياسي، ومعاقبة كل المجرمين مهما كان دينهم أو طائفتهم أو قوميتهم أو موقفهم السياسي.
إن المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية ملتزم بالعمل على مسار العدالة وملاحقة المجرمين في أوروبا بموجب الصلاحية العالمية، كما ملتزم بالعمل على ملف العدالة الانتقالية في سوريا.
لا للإفلات من العقاب
لا ملاذ آمن للمجرمين
لا سلام بدون عدالة