الصراع على الحسكة.. فرص وتحدّيات

0

أعلنت الحكومة السورية وتنظيم قسد – اليوم الجمعة 30 يناير 2026 – الاتفاق على وقف لإطلاق النار، وذلك ضمن اتفاق شامل يتضمن التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية لقسد ومؤسسات الإدارة الذاتية التابعة لها ضمن مؤسسات الدولة السورية.

أولاً: ملاحظات عامة:

بداية، أوّد التأكيد على مباركة جهود إيجاد تسوية سياسية للصراع، بغضّ النظر عن طبيعة مكاسب الأطراف أو ما تقدّمه من تنازلات تكتيكية، طالما تحفظ حياة وأمن وكرامة السوريين وتأتي على المدى الطويل في إطار خطوات وإجراءات إعادة توحيد الشعب السوري، والجغرافيا والسيادة، وتفكيك مرتكزات قيام كيان جيوسياسيا مستقل!

1- يبدو جليّاً أن الدمج وفقاً للشروط الجديدة سيكون على شكل أربع كتل عسكرية وفقاً لتنظيم اللواء، ثلاث منها تشكّل فرقة خاصة، تحافظ على مواقع تواجدها الراهنة في الحسكة، والرابعة، تشكّل لواء مستقلاً ضمن فرقة أخرى تتبع لمحافظة حلب، وتحافظ على مواقعها القائمة في عين العرب (كوباني)، وأنّه فيما يتعلّق بالأمن الداخلي والإدارة الذاتية، ثمة توافق على بقاء الكادر الأمني والمدني القائم الذي كان يدير مؤسسات الإدارة الذاتية، لكن في إطار عمل مؤسسات الدولة السورية، وبالتشارك مع كوادرها.. يبقى التساؤل:

هل ستعمل تلك الفرق والألوية وفقا لأنظمة وبرامج وهيكلية وزارة الدفاع السورية، أم ستحافظ على قوانين وأنظمة وهياكل عملها السابقة؟

الملاحظة الأولى هي تراجع السلطة السورية عن الشرط الرئيسي في مفاوضاتها المستمرة مع قسد منذ مطلع يناير 2025، المتعلّق برفض دمج فصائل تنظيم قسد بطريقة “الكتل العسكرية”، رغم تأكيد المصدر الحكومي “أنّ الفرقة بأكملها ستكون تحت سلطة وزارة الدفاع”.

ثانياً: تساؤلات رئيسية:

1- هل تتفق قيادة قسد والحكومة حول طبيعة المآل النهائي لخطوات التنفيذ؟

وفقاً للمواقف المُعلنة، يبدو ثمّة اتفاق على الخطوط العامة:

تؤكّد المصادر الحكومية أنّ خطوات وإجراءات تنفيذ الاتفاق تهدف إلى: “…. توحيد الأراضي السورية، وإنفاذ القانون، ودمج المؤسسات، ويسمح للدولة تسلّم جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ، ولا يكون أي جزء من البلاد خارج سيطرتها”؟

كما أوضح بيان تنظيم “قسد” أنّ الاتفاق يهدف “إلى توحيد الأراضي السورية وتحقيق عملية الدمج الكامل في المنطقة عبر تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية وتوحيد الجهود لإعادة بناء البلاد”.

2- ما هي طبيعة الفرصة الممكنة؟

على مستوى العملية السياسية الانتقالية، ثمّة فرصة وطنية كبيرة لإعادة تصحيح المسار الأحادي الذي أتى كنتيجة لفشل مفاوضات الشرع/عبدي خلال شهر يناير 2025، وتكرّس في نتائج “مؤتمر النصر”، وكان لنجاح المفاوضات أنّ يجنّب السلطة والسوريين عواقب مسارات الشرعية السورية التي عطّلت إطلاق عملية سياسية على قاعدة مؤتمر وطني تأسيسي، ولم تكن السلطة وحدها تتحمّل مسؤولية الفشل، وما نتج عنه من عواقب، خاصة معارك السيطرة على الساحل والسويداء.

3- ما هي ضمانات التزام الأطراف بتنفيذ الاتفاق؟

عبّرت “إلهام أحمد” عن الشكر للولايات المتحدة وفرنسا، والكونغرس الأمريكي، على جهودهم التي ساعدت على تحقيق الاتفاق، وأشارت في منشور على إكس “نأمل أنها ستلعب الدور الضامن لتحقيق عملية الدمج”.

إذا كانت تعوّل قسد على ثلاثة أطراف داعمة، كان لها دور رئيسيّ في فرض ما قدّمته الحكومة السورية من تنازلات في اتفاق 18 يناير، وتضمن لها تنفيذ الاتفاق الجديد، فماذا عن الحكومة السورية؟ ما الذي يضمن لها تنفيذ خطوات وإجراءات الاتفاق، خاصة وقد تنازلت عن ورقة الضغط العسكرية، كما أوضح مصدر حكومي – لوكالة سانا الرسمية – أنّ الاتفاق “يشمل انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس”.

فهل تعتمد على “دخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، لتعزيز الاستقرار وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة”؟

أعتقد أنّ القيادة السورية على تنسيق دائم مع الإدارة الأمريكيـة من خلال تواصل مباشر مع السفير توماس باراك ووزير الخارجية والرئيس ترامب، إضافة إلى القيادة التركية والرئيس الفرنسي، ويصل إلى مستوى الإدارة المشتركة لملف تنفيذ الاتفاق.

3- ما هي طبيعة النتائج المتوقّعة، في حال تمّ التنفيذ؟

تحصل قيادات وحدات حماية الشعب والمرأة والأسايش (العمود الفقري لقسد) على شكل ما من أشكال “اللامركزية السياسية”، يسمح لسلطة الحكم الذاتي بالحفاظ على جيشها وأجهزتها الأمنية والمدنية تحت مظلّة الدولة السورية، عندما يتيح للتنظيم بقاء قوّاته العسكرية والأمنية في مواقع سيطرتها، ويعطي الدولة حق السيطرة على الحدود والعلاقات الدولية، وتوزيع مصادر الثرورة.

ثالثاً: في التحدّيات والمآلات

1- في طبيعة التحدّيات – المأزق

الحديث هنا لا يتناول طبيعة تلك التحدّيات التي يمكن أن تظهر في آليات وإجراءات تنفيذ غير مناسبة، كعدم فاعلية علاقات التنسيق مع قيادات قسد، وما قد ينتج عنها من فشل في وضع الخطوات المتتالية على طريق اندماج كامل في مؤسسات الدولة السورية الموحّدة والمركزية[1]، بل يتناول طبيعة العامل الخارجي الذي قد يدفع تلك القيادات لتفشيل الاتفاق، عبر أشكال مختلفة من التسويف والمماطلة، ووضع العراقيل.

عوامل المأزق في الاتفاق الحالي تكمن في التنازلات الرئيسيّة التي تنتقص على المدى المنظور من حق الدولة المركزية في حصرية امتلاك السلاح، وتقيّد سلطتها العسكرية والأمنية على مناطق كبيرة من جغرافية محافظتي الحسكة وحلب، مقابل تنازل السلطة عن شرط تفكيك قسد ودمج عناصرها في هياكل وزارة الدفاع كأفراد، ومبدأ رفض الدمج ككتل عسكرية، تنازلت قسد نظرياً عن الهدف الرئيسي المُعلن بإقامة حكم ذاتي وفقاً لنظام اللامركزية السياسية المحليّة، والفدرالية، على الصعيد السوري، لكنّ تنازل قسد عن الشكل، وحفاظها على المضمون، المرتبط ببقاء قوّاتها العسكرية وأجهزتها الأمنية وهياكل مؤسساتها المدنية تحت مظلّة شرعية الدولة السورية، لا يطرح تساؤلات جوهرية حول إمكانية فشل العملية السياسية بمآلاتها الوطنية فحسب، بل يوجّب البحث عن طبيعة العامل الرئيسي الذي فرض شروط اتفاق تخالف رؤية وتطلّعات السلطة السورية.

2- طبيعة قوى الصراع، وعوامل القوّة الأساسية؟

المتابع الموضوعي للتطوّرات التي حصلت بين اتفاق 18 يناير الجاري، الذي تضمّن تفكيك سلطة قسد، والإعلان الرسمي عن نهاية مشروع الكيان الجيوسياسي الانفصالي، وبين اتفاق يوم الجمعة 30 يناير، الذي يحافظ على مرتكزات سلطة الكيان، تحت مظلّة شرعية الدولة السورية، يدرك أن هذا الاتفاق لا يعكس وقائع موازين قوى السيطرة والحرب بين بقايا ميليشيات قسد التي كانت محاصرة في آخر معاقلها وبين مؤسسات سلطة الدولة السورية…. وهو ما يوجّب طرح تساؤلات مشروعة حول حقيقية القوّة الرئيسية التي “تحتضن” مشروع قسد، وتضمن مصالحها في بقاء سلطته مظلّة الحماية، وتمنع سلطة الدولة الجديدة من فرض كامل سيطرتها على الجغرافيا والسلطة والسيادة.

هل يرتبط العامل الذي يثقّل موازين قوى قيادات التنظيم في المفاوضات يرتبط بدعم شركاء مشروعها من القيادات الكردستانية في قنديل وأربيل؟

هل فرض الاتفاق إمكانية ومخاطر وصول نور المالي إلى السلطة في العراق؟

هل ترتبط التسوية الأخيرة بنتائج زيارة الرئيس السوري إلى موسكو؟

هل هي نتيجة لرفع بعض أعضاء الكونغرس ورقة عقوبات “حماية الأكراد”؟

إذا كنا نتفق أنّ العامل الحاسم يرتبط بالموقف الأمريكي، فكيف نفسّر ما يبدو من تعدد مواقع القرار في خلفيات سياسات الإدارة، بين توافقها مع رؤية وسياسات القيادة السورية التي تجسّدت في اتفاق 18 يناير، وبين ما أعقبه مباشرة من طلب تأجيل التنفيذ من خلال سلسلة من الهدن.؟ أين كلمة السر؟ ما الذي فرض تراجع إدارة ترامب والرئيس ترامب شخصياً عن الدعم الكامل لاتفاق 18 يناير، وقبولهم باتفاق “الإذعان”؟

رابعاً: في طبيعة العامل الرئيسي الأمريكي الذي فرض شروط اتفاق تخالف سياسات إدارة ترامب ورؤية وتطلّعات الحكومة السورية

من المؤسف أن تتواطأ شبكة واسعة من وسائل الإعلام الحكومية والمعارضة في تغييب حقيقة العامل الرئيسي، الذي يتمثّل في تناقض المصالح والسياسات في قمّة هرم السلطة الأمريكية، بين الإدارة الأمريكيـة وبين البانتاغون، وقد وصل في معركة الحسم حول الحسكة في أعقاب اتفاق 18 يناير إلى حالة من ازدواج السلطة، تفسّر طبيعة العامل الأساسي في فرض اتفاق 30 يناير، كما تبيّن هدف الاتفاق الجوهري:

لقد نحج البنتاغون في الحفاظ على بقاء قاعدته العسكرية، التي عمل على توفير شروط تأسيسها وديمومتها منذ صيف 2014، وكانت ميليشات قنديل الكردستانية أداتها الرئيسية، والديمقراطية وحقوق الكرد السوريين، بعض شعارات تضليل الرأي العام!

دعونا نتساءل بصراحة: كم عدد السوريين الذي يقتنعون بموضوعية هذا الاستنتاج، رغم وضوح الوقائع؟ لماذا؟.

لأنّ الحقيقة هي أبرز ضحايا الصراع على سوريا، خاصة في عواقب ثورة ربيع 2011، وقد تكاملت وسائل الإعلام والدعاية التابع لجميع القوى التي تورّطت في الصراع على هزيمة الثورة الديمقراطية وتفشيل مؤسسات الدولة وتقاسم الحصص في تغييب حقيقة أهداف الولايات المتّحدة التكتيكية والاستراتيجية، وطبيعة الأدوات التي استخدمتها في مراحل تحقيقها.

إذا وضعنا جانباً دعايات إعلام “محور المقاومة” حول نظرية المؤامرة الأمريكية التي تستهدف قوى المحور، فقد ساهمت جميع وسائل صناعة الرأي العام السوري المرتبطة بمنابر المعارضات السورية والدول الداعمة لها، والتي ترتبط بخط مباشر مع واشنطن، في تغييب حقيقة الهدف الاستراتيجي للبنتاغون، الذي عملت على توفير شروط تحقيقه إدارة أوباما حتى صيف 2014، عندما تدخّل الجيش الأمريكي مباشرة لينجز الخطوات التالية، بالتنسيق المباشر مع الرئيس بوتين، ومقابل صفقة غزو أوكرانيا!

لا نفشي سراً إذا أشرنا إلى حقيقة الدور الرئيسي الذي قامت به حكومة قطر في ترويج “ثقافة سياسة” غير واقعية، وتضليل الرأي العام، عبر تمويل مواقع تصنيعه البحثية والصحفية ومحطّاته الإعلامية، لصالح بروباغاندا أمريكية، وبما يشكّل رأياً عاماً يقتنع بالرواية التي تقدّمها مراكز البحوث ووسائل الإعلام الأمريكية، وتعمل على تغييب أهداف السياسات الأمريكية ومسؤولية الولايات المتّحدة الأولى عن حماية سلطة الأسد الإيرانية وبالتالي مأساة الشعب السوري!!

المحزن هو تواصل هذا الدور القطري بعد التحرير، وقد أخذ أبعاداً أكثر خطورة عندما باتت نخب وسائل الإمبراطورية الإعلامية القطرية تتحكّم بوسائل الإعلام الحكومية الرسمية، خاصة في انحيازها لمشروع البنتاغون الذي سعى لحماية قسد، واجهة قاعدته السياسية، وأداتـه العسكرية.

لكي نوضّح طبيعة مخاطر تضليل الرأي العام السوري، دعونا نفهم حقيقة أهداف إدارة أوباما، واجهة البنتاغون السياسية، تجاه الصراع على سوريا في مواجهة تحدّيات ثورة الربيع السوري:
عملت إدارة أوباما على دفع الصراع في مرحلته الأولى، خلال 2011 على مسارات تفشيل جهود الحل السياسي، بما يعزز جهود سلطة الأسد الإيرانية، التي سعت لتطييف حراك السوريين المطلبي السلمي وميلشته، وفي مرحلته الثانية، منتصف 2012-2014، لميلشة الجيش وتفشيل مؤسسات الدولة، وقد كان تدخّلها العسكري الداعم لفصائل المعارضة تحت سقف أهداف حماية سلطة بشار الأسد، وفتح حدود سوريا ومدنها الرئيسية في الجنوب وشمال شرق سوريا، بشكل خاص، بما يسمح بتدخّل الميليشيات وسيطرتها على ساحات الصراع، وكانت أخطر مراحلها نجاح سلطة نور المالكي، المدعومة إيرانيا وأمريكا، بتوفير شروط إطلاق داعش من العراق، وسيطرتها على أكثر من ثلثي ساحات الصراع الميليشياوي بعد قيام البانتاغون بسحب جيشه في نهاية 2011، واضعاً إمكانيات العراق الضخمة بيد نوري المالكي والحرس الثوري، وكانت النتيجة الرئيسية منع سقوط الأسد وتبرير تدّخل جيوش البنتاغون من أجل تحقيق الهدف الاستراتيجي المركزي.

ما هو؟ بناء قاعدة ارتكاز وتحكّم عسكرية على مثلث التخوم السورية العراقية التركية…. وهذا ما تحقق خلال 2019. وكانت الأهداف التكتيكية التالية توفير الواجهات السياسية، وشرعنة وجود الكيان الجيوسياسي، وهو ما قامت به مسد وقسد، بدعم أمريكي وأوروبي وعربي ومشاركة “نخب اليسار الديمقراطي المعارضة”!

فوز ترامب في نهاية 2024 على أرضية استراتيجية أمريكية وطنية جديدة، شكّل تحدّيات حقيقية لسياسات السيطرة الإقليمية الأمريكية المرتبطة بالبنتاغون، خاصة عندما دعمت إدارته جهود السلطة الانتقالية، الساعية لإعادة توحيد الجغرافيا والسلطة والسيادة، وكان وجود الكيان الجيوسياسي العسكري الأمريكي الذي تحكمه قسد وسلطتها الذاتية، أكبر العقبات، وقد أظهر البنتاغون حرصه على حماية مرتكزات قاعدته، وهو العامل الرئيسي الحقيقي في تحديد طبيعة مآلات الصراع بين سلطة الدولة السورية الجديدة وقسد.

خامساً: في خلاصة الكلام

1- إذا كان العامل الرئيسي الذي يوفّر مظلّة حماية مشروع سلطة لامركزية لقادة تنظيم “قسد “يرتبط بحاجة البنتاغون لواجهة سياسية تحمي وجود وتشرعن بقاء قاعدة ارتكاز وتحكّم عسكرية، فإنّ العامل الحاسم في تحديد مآلات الاتفاق الوطنية يرتبط بنجاح جهود الإدارتين السورية والأمريكية في فرض انسحاب قوّات البانتاغون من “الجزيرة السورية”، من خلال عملية سياسية، تتزامن فيها جهود تفكيك القواعد العسكرية الروسية وعودة الجيش الإسرائيلي إلى مواقع ما قبل 8 ديسمبر، وقد تكون تحت مظلّة الشرعية الدولية – مجلس الأمن الدولي.

2- أعتقد شخصياً أنّ تراجع الرئيس الشرع خطوة عن أهداف إعادة توحيد الجغرافيا والسلطة والسيادة وحصريّة امتلاك السلاح والثروة بيد مؤسسات الدولة السورية الموحّدة والمركزية لا يعكس الحرص الشديد على تجنيب سوريا والسوريين عواقب المزيد من الحروب والتفتيت فحسب، بل يقوم أيضا على إدراك عميق لطبيعة التحدّيات، ووعي ضرورات القبول مؤقّتا بنتائج التوازنات الراهنة، والاستعداد لتغييرها، عندما تتوفّر الشروط المناسبة!


[1]– في حديثه عن التحدّيات، كتب الدكتور وائل ميرزا تحت عنوان “بعد الاتفاق مع قسد.. هل تقع سوريا في ورطة (جيشٍ) داخل (جيش)؟

يوضّح الدكتور كيف أنّ خطر” تشكّل “جيش داخل جيش” يرتبط بشكل أساسي بإجراءات وخطوات ومراحل الاندماج:

تشكيل فرقة عسكرية من ألوية سابقة لـ “قسد” لا يُنتج تلقائياً جيشاً موازياً، لكنه قد يتحول إلى ذلك إذا فشل الانتقال من منطق الدمج الشكلي (Integration) إلى منطق الاستيعاب البنيوي ثم الإذابة (Absorption & Dissolution).

يضيف الدكتور شارحاً رؤيته بالتفصيل:

الخطر لا يكمن في مرحلة الدمج (الأولى)، وإنما في التوقف عندها وعدم استكمال المسار، وأنّ تجنّب المخاطر يمكن أن يحصل إذا “خضع التشكيل لمعادلة السيطرة المدنية–العسكرية، عبر خمسة محددات صارمة، (وحدة القيادة والسيطرة – لا ازدواج في القرار، ولا خطوط اتصال جانبية مع قوى خارجية – جميع الأوامر تمر عبر هيئة الأركان ووزارة الدفاع) وإعادة بناء العقيدة القتالية والتفكيك المرحلي للكتلة الصلبة والانتشار غير المغلق ودور الانتشار الجغرافي والرقابة والحكومة العسكرية. وأي اختراق هنا، يُعيد إنتاج نموذج “القوة الوكيلة”.

لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني