الخطاب التاريخي للرئيس السوري في الأمم المتحدة يتزامن مع تجمع آلاف في الخارج مطالبين بالسلام ودعم ترامب
نشطاء سياسيون أمريكيون من أصل سوري يدلون بتصريحات
عن فوكس نيوز تنقل نينار برس:
الشرع ألقى كلمة أمام الجمعية العامة فيما تجمع آلاف في الخارج مطالبين برفع العقوبات وتحقيق السلام الإقليمي
آلاف السوريين يتظاهرون خارج الأمم المتحدة دعماً للرئيس ومطالبين بالسلام
صرّح مسؤولون سوريون ومحتجون لفوكس نيوز ديجيتال أن بلادهم لا تسعى إلى صراع بل إلى إعادة الإعمار، ويأملون أن يمهّد الدعم الأميركي الطريق للسلام مع إسرائيل.
صنع الرئيس السوري أحمد الشرع التاريخ في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الأربعاء، بإلقاء خطاب يمثل المرة الأولى منذ ما يقرب من ستة عقود التي يخاطب فيها زعيم سوري المنظمة الدولية. وقد استقطب ظهوره في نيويورك آلاف المؤيدين السوريين الذين تجمعوا خارج مقر الأمم المتحدة، محتفلين بما وصفوه بأنه فصل جديد لبلادهم التي مزقتها الحرب، ومطالبين الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدعم إعادة دمج سوريا في المجتمع الدولي.
وقد حملت اللحظة أهمية خاصة للسوريين في الخارج، كثير منهم فرّ خلال الحرب الأهلية المستمرة منذ 14 عاماً. لوّحوا بالأعلام، ورفعوا اللافتات، ورددوا هتافات تدعو للسلام وإعادة الإعمار. بالنسبة لهم، كان مشهد رئيس سوري مرحّب به في الأمم المتحدة رمزياً وعاطفياً على حد سواء.
انضم وزير الإعلام السوري حمزة مصطفى إلى التظاهرة وقال لفوكس نيوز ديجيتال إنها كانت يوماً عاطفياً:
“إنها لحظة تاريخية لكل الشعب السوري – بعد 14 عاماً من الصراع، بعد الثورة، وبعد الكثير من التضحيات، نحن هنا الآن نمثل الشعب السوري”، وأضاف: “نجتمع مع الشعب السوري لنقول إننا جميعاً جادون في نضالنا من أجل سوريا موحدة وذات سيادة”.
كما شكر مصطفى إدارة ترامب على الخطوات المتخذة لتخفيف العقوبات، قائلاً: “بصفتنا حكومة، نقول شكراً للسيد ترامب على شجاعته في رفع العقوبات عن سوريا”.
في خطابه أمام الأمم المتحدة، دعا الرئيس الشرع إلى رفع العقوبات، متعهداً بالسعي نحو “سوريا جديدة تقوم على الوحدة والسيادة والسلام مع جيرانها”. وقال إن الصراع جلب “معاناة لا توصف”، مؤكداً أن “السوريين يستحقون حق إعادة بناء حياتهم ومنازلهم وبلادهم”.
تطرق وزير الطوارئ وإدارة الكوارث في سوريا، رعد صالح، إلى تقارير عن اتفاق أمني توسطت فيه الولايات المتحدة مع إسرائيل، قائلاً لفوكس نيوز ديجيتال:
“إنها مسألة سياسية، ونتركها لرئيسنا ليأخذ القرار بشأنها. لكن السوريين لا يبحثون عن أي صراع بعد الآن – السوريون يبحثون فقط عن إعادة الإعمار والبناء”.
المخاطر كبيرة، إذ نفذت إسرائيل عشرات الضربات عبر سوريا في الأشهر الأخيرة، مستهدفة ما تقول إنها قوات مدعومة من إيران ومستودعات أسلحة ومواقع قرب الحدود مع إسرائيل. وقد وصفت إسرائيل هذه العمليات بأنها تحذير لقيادة سوريا الجديدة وخطوة لحماية أقليات ضعيفة مثل الدروز الذين تعرضوا لهجمات ومجازر في ظل حكومة الشرع.
وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي سيلقي كلمته أمام الجمعية العامة يوم الجمعة، في بيان إن أي اتفاق “مشروط بضمان مصالح إسرائيل”، بما في ذلك “نزع السلاح من جنوب غرب سوريا وحماية الدروز”.
نظم التجمع خارج الأمم المتحدة:
الدكتور هشام النشواتي، الذي شدّد على أن القيادة السورية الجديدة تريد السلام – بما في ذلك مع إسرائيل.
وقال: “هذه لحظة تاريخية بالنسبة لنا كسوريين. لم نشهد رئيساً يلقي خطاباً كهذا في الأمم المتحدة منذ أكثر من 57 عاماً”، مضيفاً: “نأمل أن يشجع هذا الخطاب زعماء العالم الآخرين، وخاصة الرئيس ترامب، على دعم رفع ما تبقى من العقوبات حتى نتمكن من إعادة بناء سوريا جديدة”.
ومضى النشواتي أبعد من ذلك، رابطاً بشكل مباشر بين مستقبل سوريا والمصالحة الإقليمية:
“لقد بعثنا برسالة سلام لإقامة علاقات مع جيراننا، وخاصة إسرائيل”، وأضاف: “دعونا نمدد اتفاقات أبراهام هنا – هذه فرصة لإدارة ترامب لقيادة عملية سلام. الإسرائيليون يبحثون عن الشيء نفسه، والسوريون مستعدون للسلام وإعادة الإعمار والتنمية”.
ماضي الشرع كمطلوب بتهم إرهاب أثار انتقادات حادة من المسؤولين الغربيين. وعندما سُئل عن ذلك، أجاب النشواتي بأن الناس يمكن أن يتغيروا، مستشهداً بالجنرال الأميركي ديفيد بتريوس، الذي سبق أن قال إن الشرع لديه القدرة على التحول إلى رجل دولة.
وقال: “استمعت إلى بتريوس، وقد قال إنه رأى في هذا الرجل أملاً للتغيير. إنه يريد توحيد سوريا، وتحقيق السلام في المنطقة، وعكس هذا السلام على العالم بأسره. السوريون مستعدون لإعادة بناء أنفسهم، والعيش حياة طبيعية مثل أي مواطن آخر، ومد أيديهم من أجل السلام”.
بالنسبة لكثير من السوريين الذين أعادوا توطينهم في الولايات المتحدة، كان اليوم مؤثراً بشكل خاص. وقال شادي مرتيني، الرئيس التنفيذي للتحالف متعدد الأديان، وهو سوري فرّ مع بداية الحرب والتقى شخصياً بالرئيس الشرع في سوريا قبل بضعة أشهر، لفوكس نيوز ديجيتال:
“ربما مرت 50 أو 60 سنة منذ أن جاء رئيس سوري إلى الأمم المتحدة، لذا فهو حدث تاريخي وعاطفي للغاية لكثير من الأميركيين من أصل سوري. لقد استقبل الرئيس الشرع من قبل العديد من الرؤساء والوفود الأجنبية، ونأمل أن يكون هناك أيضاً اجتماع مع الرئيس ترامب”.