
أزمات قاتلة تضع النظام الإيراني أمام خياري الاستسلام أو السقوط!
صحيح أن النظام الإيراني يتمكن من التستر على مساعيه السرية من أجل صناعة القنبلة النووية أو تنفيذ نشاطات إرهابية أو إبادة سجناء سياسيين وما إليه، لكنه وبعد الذي جرى خلال أواخر عام 2024 والأشهر التي تلت من 2025، فإنه ومهما حاول وبذل من جهود لا يتمكن من التغطية على ضعفه وهشاشته التي باتت واضحة للمراقبين السياسيين، ولذلك فإن مزاعمه بشأن كونه لم يفقد قواه وإنه لازال في المستوى المطلوب من الجهوزية ليس إلا مجرد كلام ليس له من أي صدى في الواقع.
مسار أكثر من أربعة عقود من السياسات المشبوهة في مختلف المجالات وجعل النظام يعتمد على ثلاثة ركائز أساسية هي الممارسات القمعية والإعدامات بحق الشعب الإيراني، وتصدير التطرف والإرهاب وتدخلات النظام في بلدان المنطقة وأخيراً السعي من أجل حيازة السلاح النووي، لم يتمكن النظام الإيراني من إكمال هذا المسار والوصول بسلام الى نهايته كما خطط لها.
ركيزة الممارسات القمعية والإعدامات بحق الشعب الإيراني، حيث شيد النظام جداراً أمنياً فريداً من نوعه من حيث ممارسات قمعية تعسفية تعود بعضها إلى العصور الوسطى إلى جانب إعدامات طالت الأحداث إلى الحد الذي جعلت منه في المرتبة الأولى عالمياً بهذا الصدد، لكن هذا الجدار الأمني تهاوى وصار مجرد أنقاض بعد 4 انتفاضات عارمة بوجه النظام وتزايد التحركات الاحتجاجية بمختلف أنواعها بالإضافة إلى العمليات والنشاطات المختلفة لوحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق، ومن الواضح جداً بأن النظام يتخوف اليوم أكثر من أي وقت مضى من الاحتمالات الواردة بشأن انفجار الغضب الشعبي واندلاع انتفاضة من الصعب عليه السيطرة عليها في هذه الفترة تحديداً.
ركيزة تصدير التطرف والإرهاب والتدخلات في بلدان المنطقة، وبعد الأحداث والتطورات الجارية منذ 7 أكتوبر2023 ومروراً بما حدث لحزب الله اللبناني وسقوط نظام بشار الأسد، فإن هذه الركيزة تضعضعت وصارت بها ثغرات من المستحيل على النظام أن يتمكن من سدها والعودة بالأوضاع إلى ما كانت عليه قبل ذلك، بل وإن نفوذ النظام الإيراني صار مهدداً في العراق واليمن وإن الأنظار مصوبة على هذين البلدين وما سيحدث فيهما من أحداث وتطورات تجعل من هيمنة ونفوذ النظام الإيراني فيهما أثراً بعد عين.
كما قام مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة بتاريخ 7 أغسطس (آب) بكشفٍ قويٍّ حول انتشار إرهاب النظام الإيراني. وكان أحد جوانب هذا الكشف:
يتزامن توسع الأنشطة الإرهابية للنظام الإيراني مع تزايد ضعفه الداخلي وتراجع نفوذ وكلائه الإقليميين. فقد دعت وسائل الإعلام الرسمية ورجال الدين التابعين للنظام مراراً إلى اغتيال قادة غربيين، بما في ذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وفي الأول من أغسطس، جدّد أكثر من 2000 رجل دين إيراني فتوى تطالب بقتله. كما تضم القائمة السوداء للنظام عشرات المسؤولين الأوروبيين والأمريكيين، بما في ذلك وزراء خارجية سابقين وقادة حلف الناتو.
تكشف اكتشافات المقاومة الإيرانية صورة مقلقة لحملة العنف والترهيب التي يقودها النظام الإيراني من أعلى مستويات السلطة في طهران. لا تستهدف هذه الشبكة معارضي النظام فحسب، بل تهدد الأمن العالمي من خلال نشر الخوف في أوروبا وأمريكا الشمالية. وتتزايد الضغوط على الحكومات الغربية لتفكيك هذه الشبكة، والحد من نطاق تحركات طهران، ومحاسبة المسؤولين عنها.
تؤكد المقاومة الإيرانية أن التهاون في اتخاذ إجراءات حاسمة سيُشجع النظام على مواصلة أنشطته الإجرامية. وتواجه المجتمع الدولي الآن اختباراً حاسماً لوقف هذا التهديد العالمي.
أما فيما يتعلق بركيزة السعي المحموم للنظام الإيراني من أجل حيازة السلاح النووي، فإنه وبعد حرب الايام الـ 12، والتركيز الأوروبي والأميركي غير المسبوق على العمل من أجل ليس لجم وإنما إنهاء حلم النظام الإيراني في امتلاك السلاح النووي، ولذلك فإنه ليس من السهل عليه أبداً الإصرار على السير بهذا الاتجاه والوقوف ضد العالم إذ إن هناك ثمة ما يمكن وصفه بإجماع على رفض حيازة هذا النظام للسلاح النووي.
في ضوء ما أسلفنا والذي يعني وبكل وضوح أن الركائز الثلاث للنظام قد تضعضعت إلى حد بات النظام يترنح من جرائها وليس هناك أمامه سوى خيارين، الأول هو الاستسلام أما الثاني فإنه السقوط وفي كلا الحالتين فإن على النظام أن يعلم بأنه قد وصل إلى النهاية.
كل المؤشرات تدل على أن النظام الديني المستبد الحاكم في إيران قد وصل إلى نهاية الطريق. فتصعيد القمع والزيادة اليومية في وتيرة الإعدامات لم يجْدِ نفعاً، والشعب الإيراني الذي ضاق ذرعاً بالوضع، أصبح ساخطاً للغاية، وهو كالنار تحت الرماد ينتظر الشرارة لإشعال الانتفاضة. وشعار الشعب هو: “قمع وإعدام وفقر وفساد وغلاء والحل الوحيد هو إسقاط النظام”.